الشيخ محمد أمين زين الدين

525

كلمة التقوى

[ كتاب الوصية ] وفيه خمسة فصول : [ الفصل الأول ] [ في الوصية وشروط الموصي ] [ المسألة الأولى : ] الوصية على الظاهر اسم مصدر بمعنى العهد ، من قولهم : وصاه يوصيه توصية ، إذا عهد إليه ، أو من قولهم : أوصاه يوصيه ايصاءا ، وموارد استعمال الكلمة في الكتاب الكريم وفي السنة المطهرة ، وفي الأدب العربي على الأكثر تشهد بذلك ولا تخرج عنه ، وأما احتمال أن تكون مصدرا من قولهم : وصى الشئ إذا اتصل ، أو قولهم وصى الشئ بالشئ إذا وصله به ، فلا يخرج عن كونه مناسبة لفظية خالصة باعتبار أن الرجل بوصيته يصل تصرفه في حال حياته بتصرفه بعد موته ، ولا دلالة في موارد استعمال الوصية الآنف ذكرها على إرادة ذلك . [ المسألة الثانية : ] الوصية قد تكون تمليك عين لأحد ، كما إذا أوصى الرجل لزيد أن يعطى مبلغا من المال ، أو يعطى داره المعينة ، وقد تكون تمليك منفعة ، كما إذا أوصى له بأن تؤجر الدار مدة سنة أو سنتين وتدفع له إجارتها ، أو بأن يسكنها كذلك ، أو بأن تكون منفعة الدار له سواء استوفاها بالسكنى أم بالتأجير ، وقد تكون تحريرا من الملك كما إذا أوصى بعتق عبده ، وقد تكون وصية بوقف دار أو أرض ، وقد تكون وصية بنقل حق إلى غيره ، أو باسقاط حق أو بابراء ذمة من دين ، وقد تكون عهدا إلى أحد بتجهيز الموصي بعد موته أو بدفنه ، أو بقضاء واجبات أو بأعمال مستحبة أو بأداء أمانات أو ديون ، وقد تكون جعلا لوصاية أو ولاية على مال أو على قاصرين ، وغير ذلك ، فهي على ضروب كثيرة .